أحمد عبد الباقي

425

سامرا

دواد إلى دار الافشين واستنقد ابا دلف باسم الخليفة الذي أقره على فعله ، وعنف الأفشين فيما كان عزم عليه . ويظهر ان الأفشين كان يمهد للوثوب بان يتخلص من القواد العرب الموالين للخلافة العباسية ، ولا ريب ان هذا ما دفع ابن أبي دواد إلى انقاذ أبي دلف واقرار المعتصم باللّه مبادرته . وعندما غضب الخليفة على محمد بن الجهم وامر بضرب عنقه ، انقذه ابن أبي دواد بما ارضى المعتصم باللّه ساعة غضبه ، بحيث امر بحبس ابن الجهم حتى يحقق معه « 21 » . ولما قرر المعتصم باللّه معاقبة القائد خالد بن يزيد الشيباني لجأ هذا إلى ابن أبي دواد ليشفع له عند الخليفة ، فكلمه فلم يجبه . ولما جلس الخليفة لمعاقبة خالد حضر ابن أبي دواد المجلس وجلس دون مكانه المعتاد ، ووقف من الخليفة موقفا جعله يرضى عن خالد ويخلع عليه ويكرمه . فلما خرج خالد وعليه الخلع ، وكان بعض اتباعه في الخارج يتوقعون الإيقاع به ، صاح أحدهم : الحمد للّه خلاصك يا سيد العرب . فقال خالد : اسكت ، سيد العرب واللّه ابن أبي دواد « 22 » . وفي ثنايا مصادر التاريخ العربي بعض الأخبار مما يستدل منها على شدة احترام المعتصم بالله قاضي قضاته ابن أبي دواد . فقد جاء في تاريخ بغداد ان أحمد بن أبي دواد قال : عندما كنا بعمورية قال لي المعتصم بالله ما تقول يا أبا عبد الله في البسر ؟ فقلت : يا أمير المؤمنين نحن ببلاد الروم والبسر بالعراق . قال

--> ( 21 ) نفس المصدر . ( 22 ) وفيات الأعيان 1 / 70 - 71 ، والفرج بعد الشدة 2 / 60 - 62 .